506

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فتَسمية الثواب أَجْرًا من باب تفضُّل الله ﷿ أنَّه جَعَل هذا الثوابَ على نَفْسه كالأُجْرة للعامِلِ الأجرةَ الثابتةَ اللازمةَ، فكذلك ثواب المُحسِن أَجْر ثابِت واجِب على الله تعالى بإيجابه هو ﷾ على نفسه تَفضُّلًا منه وإحسانًا.
وفي مثل هذا يَقول ابنُ القيِّم ﵀:
مَا لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ ... هُوَ أَوْجَبَ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ الشَّانِ
إِنْ عُذَّبُوا فَبِعَدْلِهِ أَوْ نُعِّمُوا ... فَبِفَضْلِهِ وَالْفَضْلُ لِلْمَنَّانِ (١)
إذَنْ: فهو ﷾ الذي مَنَّ علينا - في الواقِع - مَرَّتين:
المرَّة الأُولى: بتَوفيقنا للعمَل.
والمرَّة الثانية: بجَزائِنا على هذا العمَلِ الحسَنةَ بعشَرة أمثالها.
وانظُرْ إلى الفَضْل أيضًا والمِنَّة الثالِثة: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، فكأننا نحن الذين أَحسَنَّا فأَحْسَن إلينا، مع أن الإحسان لله تعالى أوَّلًا وآخِرًا، فالحمدُ لله ربِّ العالَمين.
وقوله تعالى: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ قد يَكون كلامًا مُبتَدَأً من الله تعالى، وقد يَكون بقيةَ كلام أهل الجَنَّة حين قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾؛ فإن كان من أهل الجَنَّة فهو زِيادة ثَناء على الله ﷿، وإن كان من الله تعالى ابتِداءً فهو حَثٌّ لنا على أن نَعمَل هذا العمَلَ الذي يَكون هذا جَزاءَه.

(١) النونية (ص ٢٠٨ - ٢٠٩).

1 / 510