498

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

تَختَلِف الكيفية، والدليل على اختِلاف الكيفية قوله تعالى في أهل النار: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣]، وقوله تعالى في أهل الجنَّة هنا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾، فهذا دليل على أنهم يُساقون سَوْق إكرام.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن التَّقوَى سبَب لدُخول الجَنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾؛ ووجهُ ذلك: أن تَرتيب الحُكْم على الوَصْف يَدُلُّ على عِلِّيَّتهِ؛ يَعنِي: إذا رُتِّب الحُكْم على وَصْف دلَّ ذلك على أن هذا الوَصفَ هو عِلَّة الحُكْم، فالسِّياق إلى الجَنَّة هو سبَب التَّقوى؛ إذَنْ: تُفيد الآية أن التَّقوى سبَب لدُخول الجَنَّة، ويُؤيِّد هذا قولُه تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ...﴾ إلخ [آل عمران: ١٣٣].
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن أهل الجَنَّة يَدخُلونها جماعاتٍ مُتفَرِّقةً؛ لقوله تعالى: ﴿زُمَرًا﴾، وهذه الجَماعاتُ يَترَتَّب تَقديمها على حسَب أعمالهم الصالِحة.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن أهل الجَنَّة إذا جاؤُوها لا يَجِدونها مَفتوحة الأبواب؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾، ولكن يَجِدونها مُغلَّقة، حتَّى يَشفَع النبيُّ ﷺ في فتح أبواب الجنَّة لداخِليها.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن للجَنَّة أبوابًا، وقد ثبَتَ في الصحيح أن أبوابَها ثمانيةٌ (١).
ويَترَتَّب على هذه الفائِدةِ: ما ثبَت مِن أن رحمة الله تعالى سبَقَت غضَبَه، وأن عطاءَه أكبَرُ وأعظَمُ من مَنْعه؛ لأنَّ أبواب النار سَبْعة، وأبواب الجَنَّة ثمانية.
فإن قال قائِل: ما رأيُكم فيمَن قال: إن كُلًّا من الجَنَّة والنار جِسْم؟

(١) أخرجه مسلم: كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، رقم (٢٣٤)، من حديث عمر بن الخطاب ﵁.

1 / 502