496

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقول المُفَسِّر ﵀: [﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ حال ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾] يَعنِي: سلام عليكم حالَ كَوْنكم طَيِّبين.
فالجُملة إذَنْ: حال من الكاف في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿طِبْتُمْ﴾ أي: طِبْتم في كل شيء؛ في الأبدان والعُقول والتَّصرُّف وكل شيء، فهم طَيِّبون حَلُّوا مَكانًا طيَّبًا، طابوا من الغِلَّ والحِقْد، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، وطابوا من كل مرَض، لا يُمكِن أن يُصيبهم مرَض، وطابوا من كل كلام فاحِش ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦]، فالطَّيَّب هنا قَدَّرْه في كل شيء.
وقوله تعالى: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾: (ادْخُلوا) فِعْل أَمْر يُراد به الإكرام، ليس أمرًا حقيقيًّا يُراد به إلزام المُخاطَب، ولكنه أمرٌ للإِكْرام، كما تَقول لمَنِ استَأْذَن عليك في بيتك: ادخُلْ.
وقوله ﵎: ﴿خَالِدِينَ﴾ حال من الواو في (ادْخُلُوهَا) أي: حالَ كَونِكم خالِدين، والحال هنا مُقدَّرة؛ لأن الخُلود بعد الدُّخول.
قال المُفَسِّر ﵀: [مُقدِّرين الخُلود فيها، وجَواب (إذا) مُقدَّر، أي: دخَلوها، وسَوْقهم وفَتْح الأبواب قبل مجِيئهم تَكرمةً لهم، وسَوْق الكُفار وفَتْح أبواب جَهنَّمَ عند مَجيئِهم ليَبقَى حرُّها إليهم إهانةً لهم]، قوله ﵀: [أي: دخَلوها] في نُسْخة: (أَيْ: دخَولها) وهو غلَط.
وقوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتْ﴾ الواو على رَأْي المُفَسَّر للحال؛ وتَجِد أن الكلام على هذا الوجهِ فيه رَكاكة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ يَعنِي وقد فُتِحت أبوابها

1 / 500