488

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والمُتكبِّر فسَّره أَعلَمُ الناس به مُحمَّدٌ ﷺ في قوله: "الْكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ" (١)؛ فالمُتكبِّرون هم الذين يَرُدُّون الحقَّ ويَعْلُون على الخَلْق، هؤلاء همُ المُتكَبِّرون.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن هؤلاءِ المُكذِّبين إذا وصَلوا جَهنَّمَ كأنهم - واللهُ أَعلَمُ - يَتَردَّدون أو يَتَوقَّفون، فيُقال لهم إهانةً: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾، ففيه: إهانة هؤلاء الكافِرين عند دُخولهم جهنَّمَ، حيث يُقال: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إثبات الخُلود - أي: خُلود أهل النار فيها -؛ لقوله ﵎: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾.
أمَّا كون هذا الخُلودِ مُؤبَّدًا أو إلى أمَد، فهو مُؤبَّدٌ، دلَّ عليه آياتٌ ثلاثة من كِتاب الله تعالى: في سورة النِّساء، وفي سورة الأحزاب، وفي سورة الجِنِّ:
ففي سورة النِّساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٨، ١٦٩].
وفي سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤، ٦٥].
وفي سورة الجِنِّ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣].

(١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم (٩١)، من حديث ابن مسعود ﵁.

1 / 492