484

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وهذا المِسكينُ إذا كان يَقتَنِع بهذا التَّدانِي فهو قَنوع جِدًّا.
الشاهِد من هذين البَيْتين قولُه: (نَعَمْ) يَعنِي: نعَمْ أن الليل يَجمَعه مع أُمِّ عَمرٍو، وهذه (نعَمْ) في مَحَلِّ (بَلَى).
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أن مَن حقَّتْ عليه كلِمة العذاب فقد أَوجَبَ؛ لقولهم: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: أن المُكذِّبين للرُّسُل يُبصِرون في ذلك اليومِ بَصَرًا شَديدًا، ويَعلَمون الحقَّ عِلْمًا أَكيدًا؛ لقولهم: ﴿بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، فلو كان هذا الإقرارُ في الدنيا لنَجَوْا من العذاب، قال الله ﵎: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ يَعنِي: يوم القِيامة ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]، أمَّا في الدنيا فبَصَرك أَعشَى، لكن في الآخِرة البصَر حَديد قَويٌّ جِدًّا يَرَى أكثَرَ ممَّا يَراه في الدنيا أضعافًا مُضاعَفة.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أن الكلِمة إنما تَحِقُّ على الكافِرين؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
ويَتَفرَّع على هذه الفائِدةِ: أن هؤلاءِ لم تَحِقَّ عليهم الكلِمة إلَّا لكُفْرهم، فهو كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥].
وعلى هذا يَندَفِع الإشكال، فلو قيل: كيف حَقَّت كلمة ربِّك أو كلِمة الله تعالى على هؤلاء دون غيرهم؟
فالجَوابُ على ذلك من وَجْهين:
الوجهُ الأوَّل: أن الله تعالى علِم من هؤلاء أنهم ليسوا أهلًا للهِداية، قال تعالى:

1 / 488