470

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والعجَبُ أننا لو سأَلَنا سائِل: لماذا عدَل المُفَسِّر ﵀ عن اسمِ التَّفضيل إلى اسمِ الفاعِل؟ قال: لأنه لا يَنبَغي أن يَكون هناك تَناسُب أو مُفاضَلة بين الخالِق والمَخلوق.
إذا قُلتَ: (أَعلَمُ) مَعناه: فضَّلت الخالِق عن المَخلوق، فنَقول له: سبحان الله! وإذا قُلت: (عالِم) فقد سوَّيْت الخالِق بالمَخلوق، فانْظُر كيف عدَل عن ظاهِر اللَّفْظ إلى فَساد المَعنَى! فجَنَى جِنايَتَيْن - عفا الله عنه -:
الأُولى: مُخالَفة ظاهِر اللَّفْظ.
الثاني: تَنقيص الخالِق في عِلْمه.
فنَحن نَقول: إن الله تعالى أَعلَمُ وأَرحَمُ، ففي القرآن الكريم: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٥١]، وأَحكَم ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨].
بل أَبلَغُ من ذلك أن الله تعالى قال: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]، مع العِلْم بأنه لا أحَدَ يَظُنُّ أو يُقدِّر أن الأصنام مثل الخالِق، لكن قال هذا من أَجْل إفحام الخَصْم، وبيان ضَلاله؛ بأن نَقول له: آللهُ خيرٌ أَمِ الذي تُشرِكون به؟
فالحاصِلُ: أن علينا أن نُجرِي (أَعلَم) على ظاهِرها من أن المُراد بها تَفضيل الله تعالى في عِلْمه على عِباده، فهو أَعلَمُ بما يَفعَلون.
فإن قال قائِل: إن المُفَسِّر ﵀ عدَل عن (أَعلَم) إلى (عالِم)؛ لأن الناس لا يَعلَمون ما يَفعَلون، فالعِلْم مُنتَفٍ وحينئذ لا يَكون تَفسيرُه (أَعلَم) بـ (عالِم) ضارًّا؟
قُلْنا: هذا خطَأ أيضًا، بلِ العالم يَعلَمون ما يَفعَلون، إِذْ كل إنسان يَعلَم ما فعَل،

1 / 474