459

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٩)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٦٩].
قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [أَضاءَت]، ومنه: أَشرَقتِ الشمسُ، إذا انتَشَر ضَوؤُها، وشرَقَتْ إذا برَزَت، ويُقال: شرَقَتِ الشمسُ. إذا ظهَرَتْ على الأفُق، وأَشرَقَت، إذا ارتَفَعَت أو استَطار ضَوْؤُها؛ ولهذا تُسمَّى الصلاة التي بعد ارتِفاعها قِيدَ رُمْح تُسمَّى: (صلاةَ الإِشْراق) لا صلاةَ الشُّروق، إذِ الشُّروق ظُهور الشمس في الأُفُق، والإشراق ارتِفاعها واتِّساع ضَوْئِها.
وهنا يَقول تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بنور الله تعالى الذي هو نوره، وليس بنور المَخلوق، فإضافة النور إلى الربِّ ﷾ من باب إضافة الصِّفة إلى مَوْصوفها، أي: أن الله جَلَّ وَعَلَا يُنير الأرض بنُوره؛ يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ حين يَتجَلَّى] أي: يَظهَر [لفَصْل القَضاء]، فيَأتي ﷿ للقَضاء بين العِباد.
فإن قال قائِل: إنه نورٌ مَخلوق، وأَضافه الله تعالى إلى نَفْسه إضافةَ مَخلوق إلى خالِقه مثل قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣]، وبيت الله؟
فالجَوابُ: أن هذا خِلاف الظاهِر، فالله تعالى يَقول: ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾، والله تعالى له نور، يَقول تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فكل إنسان يُحرَّف الكلِم عن

1 / 463