وقيل: الحُور والوِلْدان والمَلائِكة، ولا يَمنَع منه كلام المُفَسِّر ﵀؛ لقوله: [وغيرهما].
وقيل: الله أَعلَمُ نَقول: إلَّا مَن شاء الله تعالى، كما أَبهَم الله ﷿، ولا نَتعَرَّض للتَّفصيل؛ لأنه ليس هناك دليلٌ صحيحٌ صريحٌ في تَعيُّن هؤلاءِ المُستَثْنَيْنَ.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾، والنافِخُ إسرافيلُ، وقوله تعالى: ﴿أُخْرَى﴾ مَفعول مُطلَق أي: نَفْخة أخرى، أو نَقول: إنها وَصْف لمَوْصوف مَحذوف، والتَّقدير: نَفْخة أُخرى، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣].
وقوله ﵀: [﴿فَإِذَا هُمْ﴾ أي: جميع الخلائِق المَوْتى، ﴿قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ يَنتَظِرون ما يُفعَل بهم] قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ الفاء حرفُ عَطْف، و(إذا) فُجائِيَّة، والفُجائِيَّة تَدُلُّ على حُصول ما بعدَها مُفاجأةً، بمَعنَى: أنه يَأتِي بسُرعة.
وقوله تعالى: ﴿هُمْ قِيَامٌ﴾ جملةٌ اسمِيَّةٌ، والغرَض منها الثُّبوت والاستِمْرار، وهي أبلَغُ ممَّا لو قال: فقاموا؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ﴾ تَدُلُّ على أن هذا وَصْف لهم كأنه أَمْر ثابِت من قديم، مُستَقِرٌّ مع أنهم لم يَقوموا إلَّا في النَّفْخة الواحِدة الأخيرة.
وقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ﴾ قال: [يَنتَظِرون ماذا يُفعَل بهِمْ]، ويُحتَمَل أن يَكون المعنى: يَنظُرون ما حدَث، من النظَر بالعَيْن، وهذا الاحتِمالُ لا يُنافِي ما ذكَره المُفسِّر ﵀؛ فتَكون الآية شامِلةً لهذا وهذا، أي: يَنظُرون بأعينهم ما حصَل، ويَنتَظِرون ماذا يُفعَل بهم.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: إثبات النَّفْخ في الصُّور، وأنه واقِع لا محَالةَ، يُؤخَذ من قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ﴾ حيث عبَّر عنه بالماضِي.