454

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٨)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ﴾ النَّفخ مَعروف، والنافِخ (إِسرافيلُ) ﵇، وأَبهَمه للتَّعظيم؛ لأن الإبهام يَأتِي للتَّعْظيم كما في قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]، فإن هذا يَدُلُّ على عِظَم ما غَشِيَهم، والنَّفْخ لا شكَّ أنه أَمْر عظيم؛ ولهذا لم يُبيَّن مَن النافِخُ، وكل ما في القُرآن من النَّفْخ في الصُّور يَأتِي بصيغة: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ﴾، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ الصِّيغة هنا صِيغة ماضٍ، مع أنه مُستَقبَل، لكن عبَّر عنه بالماضِي؛ لتَحقُّق وقوعه، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] مع أنه لم يَأتِ بعدُ.
وقوله تعالى: ﴿فِي الصُّورِ﴾، الصُّور: قَرْن عَظيم، قيل: إن سَعة دائِرته كما بين السماء والأرض، وهذا الصُّورُ يَنفُخ فيه إسرافيلُ.
يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ النَّفخة الأُولى ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾] وهذا بِناءً على أنَّ النَّفْخ في الصُّور يَكون مرَّتَيْن، وقيل: بل النَّفْخُ في الصُّور ثلاثَ مرَّاتٍ، وقد دلَّ على هذا حديثُ الصُّور

1 / 458