446

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أن أصابع الرحمن ﷿ مُباشِرة للقَلْب، وليس كذلك، فالقلب بين إِصْبَعين من أصابع الرحمن (١)، لكن لا نَقول: إنه مُباشِر.
فإذا قال قائِل: كيف يُعقَل أن يَكون القلب بين إِصبَعين من أصابع الرحمن بدون مُباشَرة؟
قلنا: استَمِع لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، السَّحاب مُسخَّر بين السماء والأرض، فهل هو مُباشِر للسماء والأرض؟
الجوابُ: لا، فلا يَلزَم من البَينية المُباشَرة، فلا يَجوز أن يُعيِّن إِصبَعين، لأنه إذا فعَل لزِم من ذلك أنه جزَم بأنه بين هذَيْن الإِصبَعين.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ظَرْف للقَبْضة، أي: أنها تَكون قبضةً له يوم القِيامة، ويوم القِيامة هو اليوم الذي يُبعَث الناسُ من قبورهم لله ﷿، وسُمِّيَ بهذا الاسمِ لوجوهٍ ثلاثةٍ: لقيام الناس من قُبورهم لربِّ العالَمين؛ ولإقامة العَدْل؛ ولقِيام الأشهاد؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١].
وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [مجَموعات بيَمينِه وقُدْرته].
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ﴾ الطَّيُّ مَعروف: عَطْف الثَّوْب بعضِهِ على بعضٍ يُسمَّى: طيًّا، ومنه طيُّ الورَقة، فإذا فرَغ الكاتِب منها طواها، يَعنِي: عطَف

(١) أخرجه مسلم: كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، رقم (٢٦٥٤)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.

1 / 450