444

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿الْأَرْضُ﴾ مُبتَدَأ، و﴿جَمِيعًا﴾ حال، و﴿قَبْضَتُهُ﴾ خبَر المُبتَدَأ؛ يَعنِي: أن الأرض كلَّها جميعًا - كل الأرَضين السَّبْع - تَكون يوم القيامة قَبْضتَه؛ قال المُفسِّر ﵀: [﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا﴾ حال؛ أيِ: السَّبْع]، فقوله تعالى: ﴿جَمِيعًا﴾ حال من ﴿الْأَرْضُ﴾.
وبهذا نَعرِف أنه يَجوز مجَيءُ الحال من المُبتَدَأ قبل الإتيان بالخَبَر، فتَقول مثَلًا: زيدٌ قائِمًا خيرٌ منه قاعِدًا.
وقوله ﵀: [﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ أي: مَقبوضةٌ له، أي: في مُلْكه وتَصرُّفه] فسَّر المُفَسِّر ﵀ القَبْض بمَعنى المُلْك والتَّصرُّف، وفي هذا نظَرٌ ظاهِر، بل هذا تَحريف؛ لأن المُلْك والتَّصرُّف كل شيء في مُلكه وتَصرُّفه الأرض والسماء يومَ القيامة وقبلَ يوم القيامة، لكن القَبضة بمَعنَى: المَقبوضة التي تَكون في اليَدِ تُحيط بها اليد.
فيُقال مثَلًا: قبضةٌ من طعام؛ بمَعنَى أن الإنسان يَقبِض الطعام بيَدِه، فالأرض يوم القِيامة قَبْضة الله ﷿، وقد جاء ذلك مُبيَّنًا في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في قِصَّة النبيِّ ﷺ مع حَبْرٍ من أحبار اليَهود أن الله تعالى يَجعَل الأرض على إِصبَع والشجَر على إِصبَع والجِبال على إِصبَع ... إلخ (١).
فالصوابُ المُتعيَّن: أن يُقال: المُراد بالقَبْضة أنها في قَبْضة يَدِه ﷿.
فإن قال قائِل: وهل يَجوز لنا أن نُمثِّل هذه القَبضةَ بحيث نَأخُذ تَمرةً أو تُفَّاحة ونَضَعها في أيدينا، ونَقول: قَبْضَتُه ثُم نَقبِض على التُّفَّاحة أو التَّمرة؟

(١) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾، رقم (٧٤٥١)، ومسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار، رقم (٢٧٨٦).

1 / 448