431

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن المُدبِّر للسَّموات والأرض هو الله تعالى وحدَه؛ ووجهُ كونه وحدَه: أنه قُدِّم الخَبَر في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ﴾ وتقديم الخَبَر يُفيد الحَصْر.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: لَفْت نظَر الإنسان إلى أن لا يَستَعين إلَّا بالله تعالى، ولا يَسأَل إلَّا الله تعالى، ولا يَتَوكَّل إلَّا على الله تعالى؛ وجهُ ذلك: أنه هو الذي له مَقاليدُ السمَوات والأرض، فإِذَن لا تَلتَفِت إلى غيره، كما قال النبيُّ ﵊ لعَبدِ الله بن عباس ﵄: "إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ" (١).
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن الكافِرين همُ الخاسِرون وإن كانوا في الدنيا قد ربِحوا الجَوْلة، فإنهم خاسِرون دُنيا وأُخرى؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: وُجوب الإيمان بآيات الله تعالى؛ ووجهُ الدَّلالة: أنه إذا كان الوَعيد على مَن كفَر بها دلَّ ذلك على وُجوب الإيمان.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تَحريم الكُفْر؛ لكونه سببًا للخَسارة.
فإذا قال قائل: أين في الآية لفظ يحرم؟
قُلْنا: التحريم يُستَفاد بعِدَّة طرُق، منها: النهيُ مثل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ومنها: التصريح بالتحريم مثل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، ومنها: نفيُ الحِلِّ مثل: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ومنها: الوعيد على الشيء، ومنها: بيانُ فَوات الخير.

(١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٩٣)، والترمذي: كتاب صفة القيامة، رقم (٢٥١٦).

1 / 435