422

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

عِقاب الكافِرين. لكان أعمَّ؛ لتَشمَل النَّجاة نجاتَهم من جَهنَّمَ، ومن أن تَكون وجوهُهم مُسوَدَّةً، ومن غير ذلك.
قال ﵀: [﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْكَ]، والصواب أن يُقال في هذا: اتَّقوا الله؛ لأن التَّقوى عند الإطلاق إنما يُراد بها تَقوى الله ﷿، وقد تُذكَر في غير الله تعالى، مثل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]، وما أَشبَه ذلك، لكن عند الإطلاق لا يُراد بها إلَّا تَقوَى الله ﷿.
قوله ﵀: [﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أي: بمَكان فَوْزهم من الجنَّة بأن يَجعَلوا فيه].
قال ﵀: [بمَكان فَوْزهم من الجَنَّة بأن يَجعَلوا فيه]، فأَفادَنا ﵀ بهذا التَّفسيرِ: أن الباء بمَعنَى (في) أي: يُنجِّي الله الذين اتَّقَوْا من العذاب في مكان فَوْزهم، وهو الجَنَّة.
والباء تَأتي بمَعنَى (في) في اللغة العربية، ومنه قوله ﵎: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨]، ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ يَعنِي في الليل.
وقوله ﵎: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ هذا من نَجاتهم أنهم لا يَمَسُّهم السوء، أي: لا يَمسُّهم شيء يَسوؤُهم، لا من عِقاب، ولا من تَوبيخ، ولا غير ذلك؛ ولهذا إذا دخَل أهل الجَنَّةِ الجَنَّةَ يُقال: يا أهلَ الجَنَّة، خُلودٌ فلا موت. ويقال: إن لكم أن تَنعَموا، وإن لكم أن تَصِحُّوا، وإن لكم أن تَحيَوْا. يَعنِي: فلا تمَوتوا، ولا تَسقَموا، ولا تَبأَسوا. دائِمًا هم في نعيم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: لا يَحزَنون على ما سبَقَ؛ لأنَّ الحُزْن يَكون على ما مضَى، والغَمَّ

1 / 426