430

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

في إجابته، ففي مخاطبته لا نجعل مخاطبته ودُعاءنا إياه كدُعاء غيره، وفي إجابته لا نجعل دُعاءه وطلبه لأمر من الْأُمُور كطلب غيره.
ومن ثمَّ قَالَ أهْل العِلْم: لو دعاه النَّبِيّ ﷺ -وهو يصلي؛ فهل تجب علَيْه الإجابة أو لا؟
تجب علَيْه الإجابة، ولو دعاه والده وهو يصلي، فإن كَانَ في فريضة لم يَجبه، وإن كَانَ في نافلة أجابه إلَّا أن يعلم رضا والده بِذَلِك بحيث يشعره بأنه يصلي ويعلم أنَّه لا يهمه إِذَا كَانَ يصلي ألّا يجيب؛ فهَذَا فلا يجيبه، وأما إِذَا كَانَ والده من النَّاس الَّذينَ لا يعذرون، وكَذلِك والدته، فإنَّه يجيبه في النَّفل ويقطع صلاته ويخفف الفريضة إِذَا علم أن والده له شغل، لكن لا على وجه يخل بها.
قَوْلهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ المَسْجِد فِي الخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرينَ بِشَيْءٍ و﴿قَدْ﴾ لِلتَّحْقِيقِ] اهـ.
قَوْلهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ التسلل معناه الخروج بخفية، هَذَا معنى التسلل.
وقَوْلهُ: ﴿لِوَاذًا﴾ أي: لائذين بشَيْء؛ فهو مصدر في موضع الحال، يعني: يتسلل ويلوذ بشَيْء كالسارية مثلًا أو كالشَّخص الآخر يَكُون واقفًا ثم يذهب من وراءه وينسل وما أشبه ذَلِك.
وقول المُفَسِّر ﵀: [في الجمعة]؛ هَذَا بناء على أن المُراد بالْأَمْر الجامع خطبة الجمعة، وإذا قُلْنا: إن المُراد به ما هو أعم فيَكُون المُراد أنهم يتسللون عن موضع

1 / 435