288

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٣)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣].
* * *
قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [يَسُوقُهُ بِرِفْقٍ] اهـ.
قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الخِطَاب لكل مخاطب ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أيها المخاطب و(ترى) هُنا بصرية أو علمية؟ إِذَا قُلْنا: إنها بصرية معنى ذَلِك أن الأعمى لا يدري عن شَيْء ومعناه أنَّه لم يعتبر بهَذَا السَّحاب لأَنَّه لا يراه، فهي علمية؛ لأَن العلمية تتضمن البصرية، فالرؤية في قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بمَعْنى العِلْم، وتفسيرنا لها بالعلم أعم من تفسيرها بالرؤية البصرية لأجل أن يشمل رؤية الْإِنْسَان ببصره، أي: عن طريق المشاهدة؛ لأنَّها تؤدي إلى العِلْم ورؤية الْإِنْسَان بسمعه بما يخبر به، لأنَّها تؤدي أيضًا إلى العِلْم، ورؤية الْإِنْسَان بقراءته عن هَذَا الْأَمْر لأنه يؤدي إلى العِلْم، والمهم أنَّه ما دامت الرؤية محتملة لأَن تَكُون بمَعْنى العِلْم فتفسيرها بالعلم أولى؛ لأَنَّه أشمل وأعم من السماع.
قَوْلهُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ يسوقُه برفْقٍ ومن المفسِّرين من يَقُول: يسوقه ولم يقيده برفق، ولعل ذَلِك أولى، أي: أن نفسر الإزجاء بالسَّوق سواء كَانَ برفق أو بغير

1 / 293