279

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآية (٤١)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: ٤١].
* * *
قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ الهمزة للاستفهام الداخل على النَّفي، وإذا دخل الاستفهام على النَّفي أفاد التقرير، أي: إِثْبات ما ذُكر، قَالَ اللهُ للنَّبِيّ ﷺ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١] يعني: قد شرحنا لك صدرك، يقرر الله تَعَالَى أنَّه قد شرح صدر النَّبِيّ ﷺ.
قَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ يعني: قد رأيت، لكن هل الخِطَاب للرَّسول ﷺ أو لكل من يتأتى خطابه؟ الظَّاهِر العُموم ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أيها المخاطب لا أيها النَّبيّ، لأَن ذَلِك أشمل وأعم.
وقَوْلهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ هل هَذِهِ الرؤية بصرية أو علمية؟ إِذَا جعلتها بصرية صَارَت هَذِهِ الرؤية خاصة بما يُفعل لا بما يُقال ولا بما يعلم بالعقل، وإذا جعلتهما علمية شملت ما يعلم بالقَوْل وبالبصر وبالذهن، وحينئذٍ أيهما أولى؟
الأولى أن تَكُون علمية، يعني ألم تعلم سواء كَانَ علمك عن طريق المشاهدة بالبصر أو عن طريق السمع بالأذن أو عن طريق الاستنتاج بالعقل والتفكير، هَذِهِ الثَّلاثة هي طرق العِلْم كما قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].

1 / 284