236

Tafsir al-Uthaymeen: An-Nur

تفسير العثيمين: النور

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الأَرْض وإنما دمرت كل شَيْء يَنتفِعون به بِدَليل قَوْلهُ: ﴿لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥].
فعَلَى كُلِّ حَالٍ إننا نقول: مثل نوره، أي: مثل نوره الَّذِي يضعه في قلب المُؤْمِن، وبعضهم يَقُول: مثل نوره الَّذِي يهدي به، ويرى أن هَذَا من باب التقريب المعنويِّ للحسيِّ ويقول مثلًا: إن القُرْآن نور، مَثَلَ هَذَا النُّور كمشكاة ... إلى آخِره، لكن الأسلم ما ذهب إلَيْه المُفَسِّر ﵀ أن المُراد بالنُّور هُنا: النُّور الَّذِي يضعه الله تَعَالَى في قلب المُؤْمِن.
قَوْلهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ ما هي المِشْكَاة؟ المِشْكَاة: الكوة ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ سراج ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [هي الْقِنْدِيل، و﴿الْمِصْبَاحُ﴾ السِّرَاج، أَي: الْفَتِيلَة المَوْقُودَةُ، وَالمِشْكَاة: الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة، أَي: الْأنبُوبَة فِي الْقِنْدِيل] اهـ.
المشكاة كما قَالَ المُفَسِّر ﵀: الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة الَّتِي يسميها النَّاس عندنا الرُّوزَنَة هذه إِذَا كَانَ فيها مصباح، وهَذَا المصباح في زجاجة -وسيأتي أيضًا وصف هذه الزجاجة- يَكُون نوره أقوى لأَن النُّور ينعكس ولا يتبدد، وهَذَا في الحَقيقَة أصل العَمَلية الَّتِي يسمونها الكُبْس الَّتِي تعكس النُّور فهي مأخوذة من القُرْآن؛ لأَن هذه المشكاة هي في الحقيقَة نظرية الكُبْس.
قَوْلهُ: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [أي: وَالنُّور فِيهَا ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أَي: مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام، وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ: اللُّؤْلُؤ] اهـ.

1 / 241