288

تفسير العثيمين: الشعراء

تفسير العثيمين: الشعراء

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآيات (٢٠٥ - ٢٠٧)
* * *
* قال اللهُ ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧].
* * *
قالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ أَخْبِرْنِي ﴿إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، ﴿مَا﴾ اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء ﴿أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه، أَيْ لَمْ يُغْنِ].
قال المفسِّر: [﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ أَخْبِرْني]، والخطابُ ليسَ للرسولِ ﵊، بل لِكُلِّ مَن يَتَوَجَّهُ إليه الخِطاب.
قال: ﴿إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ قال المُفَسِّر: [منَ العذابِ، ﴿مَا﴾ استفهامية بمَعْنى أي شيْء ﴿أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه، أَيْ لَمْ يُغْنِ]، يقول الله تَعالَى: أَخْبِرْني أيُّها المخاطَب إنْ مَتَّعنا هؤُلاءِ سِنينَ وأَمهلناهم ولم نُعاجِلْهُمْ بالعُقوبةِ حتى بَلَغوا غايةَ المُتعة في هذه الدُّنيا ثم جاءهم ما كَانوا يُوعَدون ماذا يَنْفَعُهُمْ هذا التَّمْتِيع؟ فهو في الحَقِيقَة لا يَزيدهم إلّا حسرةً والعياذُ باللهِ، وإلَّا زيادة في العُقوبةِ في النارِ؛ لأنه كلَّما كَثُرَتِ المعاصي في الإِنْسان ازداد عُقوبةً.
وهذا مَثَلٌ في الحَقِيقَة يُطبَّق على كلِّ مَن قال لنا: إن هؤُلاءِ الكَفَرَة قد أنعمَ اللهُ

1 / 293