286

تفسير العثيمين: الشعراء

تفسير العثيمين: الشعراء

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أَنَفَةٌ وكِبْرِيَاءُ وغَطْرَسَةٌ، فلذلك حُرِموا منَ الوصول إلى الصَّوابِ.
قَوْلهُ: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: بالقُرآنِ، وإذا قلنا: إن ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾ عامّ فإنّ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: بما نزل من عند الله.
وقَوْلهُ: ﴿حَتَّى يَرَوُا﴾ للغاية، والمَعْنى: إنهم إذا رأوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فقدْ يؤمنونَ، ولكن يقول الله ﷿: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]، وقَوْلهُ: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ هذا هو الغالب على المكذِّبين المعانِدين أنّ اللهَ يُملي لهم فيُوغِل - والعياذُ باللهِ - في الكُفْر وفي الفِسْق وفي المَعْصِيَة، حتَّى إذا جاءهمُ العذاب أتاهم بَغتةً على غِرَّة، كما قال الرَّسُول ﷺ: "إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" (^١)؛ لأنَّ هؤُلاءِ لو أنَّ اللهَ ﷾ أذاقَهُمُ البأسَ شيئًا فشيئًا لرُبَّما آمنوا ورَجَعُوا، ولكنَّه - والعياذُ باللهِ - يُمْهِلُهم، حتى إذا وَصَلُوا إلى قِمَّة الكُفْر والفِسْق أُخذوا.
وهذا شَيْءٌ مشاهَدٌ حتَّى في عصرنا الحاضرِ، فنَرَى بعضَ البلادِ لَمَّا أوغلتْ في الكفرِ ووَصلتْ إلى غايتِهِ أُخِذَتْ والعياذُ باللهِ.
قال: ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ قال المُفسِّر: [لِنُؤْمِن؟ فيقال لهم: لا، قالُوا: متى هذا العذابُ؟ قال الله تعالى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾]، يَعْنِي أنَّه إذا أتاهم العذابُ بَغتةً يقولون: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾؟ وهذا الإسْتِفهامُ للتمنِّي؛ أي: لَيْتَنا نُنظَر، هذا هو الظاهِرُ.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢]، رقم (٤٦٨٦)، ومسلم: كتاب البر والصلاة والآداب، جاب تحريم الظلم، رقم (٢٥٨٣).

1 / 291