244

تفسير العثيمين: الشعراء

تفسير العثيمين: الشعراء

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الآيات (١٥٥، ١٥٩)
* * *
* قالَ اللهُ ﷿: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. [الشعراء: ١٥٥ - ١٥٩].
* * *
قالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾ نَصِيبٌ مِنَ المَاءِ، ﴿وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ بِعِظَمِ الْعَذَاب، ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ عَقَرَهَا بَعْضُهمْ بِرِضَاهُمْ ﴿فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾ عَلَى عَقْرِهَا، ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ الَمْوعُودُ بِهِ فَهَلَكُوا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾].
أجابَهُمْ ﵇ بقَوْلهِ: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ﴾، فهذه الناقةُ آيَةٌ أعظمُ مِمَّا يَصْنَعُونه منَ الحِجَارة، وما يَزْرَعُونه مِنَ الزُّرُوع، ويَغْرِسُونه منَ الأشجارِ؛ لأنها خَرَجَتْ عنِ النُّوق الأُخرى، فلم تكنْ مثلَ النُّوقِ المعروفةِ المألوفةِ.
ووجهُ كَوْنِها آيةً بَيِّنَهً في قَوْلهِ: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، هذا وجهُ الآيةِ في هذه الناقةِ.
وأمّا ما جاءَ في الإسرائيليَّاتِ مِن أنَّها خَرَجَتْ من صخرةٍ، فهذا لا أصلَ له،

1 / 249