226

تفسير العثيمين: الشعراء

تفسير العثيمين: الشعراء

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

لأنه عظيمٌ أعظم ما يكون في الآخرةِ.
وإن قيل: قولُه تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ألا يدلُّ هذا على أنه يوم القيامة خاصة؟
قلنا: لا، فإنَّ اليومَ الَّذي يقع عليه العذابُ بالدنيا يُوصَف أيضًا بأنه يَوْم عَظِيم؛ وهو أيضًا لم يُعَيِّن يومًا.
﴿قَالُوا﴾ في الجَوابِ بعد هذا التذكيرِ بالنِّعم، وبعد هذا الوعظِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أعوذ بالله! فهذا كِبرياء عَظيم! و﴿سَوَاءٌ﴾ بمَعْنى مستوٍ، وهي خبرٌ مُقَدَّم، و﴿أَوَعَظْتَ﴾ الجُملةُ الإسْتِفهاميَّةُ هذه في تأويلِ مَصْدَر لمبتدأٍ مؤَخَّرٍ، يَعْنِي: وَعْظُك وَعَدَمُه سَوَاءٌ.
وهذا من المواضعِ الَّتي تكون مؤوَّلة بالمصدرِ بدون حرفٍ مصدَرِيٍّ؛ مع أنَّ الَّذي دخلَ عليها أداة الإسْتِفهام، لكن بعد (سَوَاءٌ) هكذا تؤول وما بعدها بالمصدر، كقولِهِ تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، أي: استغفارُكَ وعدمُه، وكقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، أي: إنذارُك وعدمُه.
فهم قالوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أي: لا نَرْعَوِي لِوَعْظِكَ، وهذا مِنَ الجَبَرُوتِ ﴿أَوَعَظْتَ﴾ بالفعلِ ﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ لم يَكُنْ وَصْفك الوَعْظ، ﴿سَوَاءٌ﴾ تركتَ الوعظَ أم لم تَتْرُكْه؛ لأنَّهم ما قالُوا: سواء عَلينا أوعظتَ أم لم تَعِظْ بل ﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾.
فالمقصودُ من هذا أنه لا يُهِمُّهم أن يكونَ وَاعِظًا، أو غيرَ واعظٍ، ولا أن يَعِظهم

1 / 231