878

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الفائدة الثالثة: أن امتثال ذلك، أي: اجتناب قتل الصيد، من مقتضيات الإيمان.
الفائدة الرابعة: أن تركه: أي: ترك قتل الصيد يزيد في الإيمان؛ لأنه إذا كان قتله يُنقّص الإيمان فترك قتله يزيد فيه، وهنا نقول: من ترك المعصية هل يثاب عليها ويزداد بها إيمانًا؟
الجواب: لا بد من تفصيله على النحو التالي:
الأول: أن يتركها لله ﷿، بعد أن هَمَّ بها أو زُيّنت له بوساوس شياطين الإنس أو الجن، تركها لله فهذا يثاب عليها؛ لأنه تركها لله ﷿، وإخلاصه لله بتركها طاعة يثاب عليها.
القسم الثاني: أن يتركها رغبة عنها، لا لله ولا لعجزه عنها، فهذا لا له ولا عليه، كإنسان هم بمعصية وتأهب لها ولكنه تركها تنازلًا، لماذا؟ قال: والله لقد ملَّت نفسي، لا أريد، فهذا لا له ولا عليه، لا له؛ لأنه لم يحدث إخلاصًا، ولا عليه؛ لأنه لم يفعلها.
الثالث: من أراد المعصية وسعى لها سعيها، لكنه عجز عنها فهذا يكتب له مثل وزر فاعلها، ودليل ذلك قول النبي ﷺ: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه" (^١). هذه أقسام ترك المحرم.

(^١) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، حديث رقم (٣١)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، حديث رقم (٢٨٨٨) عن أبي بكرة.

2 / 391