875

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الأخير يختلف باختلاف الأحوال والبلدان والأزمان، قد يكون فعل شيء في بلد لا يخرم المروءة، وقد يكون في بلد آخر يخرم المروءة، والعبرة بأعراف الناس المستقيمة لا عبرة للهمج الذين حق عليهم قول النبي ﷺ-ﷺ: "إِن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إِذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" (^١)، المراد: ذوو المروءة الحميدة.
قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: الخطاب للمؤمنين، فلا بد أن يكون الحَكم من المؤمنين، ويحتمل أن يكون الخطاب للصحابة ﵃، فيرجع في ذلك إلى حكمهم، وسيذكر هذا في الفوائد إن شاء الله.
قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾: "هديًا" حال يعني حال كون هذا الجزاء هديًا، ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾: أي: واصلًا إلى الحرم، وليس المراد إلى جوف الكعبة بإجماع المسلمين.
قوله: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ "أو" هنا للتخيير، وكلما جاءت "أَو" في كتاب الله فهي للتخيير، وإن شرط الترتيب فإن الله يبيّنه ﷿.
وقوله: ﴿طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ بيان للكفارة أنها طعام مساكين، وفي قراءةٍ ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ بالإضافة، والكفارة: مأخوذة من الكَفْر بمعنى الستر، وهي الفدية التي تستر الذنب حتى لا يكون له أثر على الإنسان، لا في قلبه ولا في وجهه ولا في قومه.

(^١) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، حديث رقم (٥٧٦٩) عن أبي مسعود.

2 / 388