843

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

بـ (على)، وعلامة جره الكسرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف و"نا" مضاف إليه، (البلاع): مبتدأ مؤخر، و(المبين): صفة للبلاع، هل يمكن أن يكون هناك وجه آخر للإعراب ونقول: إن الذي على رسولنا البلاغ المبين؟
ننظر إلى الرسم، "أنَّ " مقرونة بـ"ما"، لو كانت موصولة لفصلت عن "أنَّ"؛ لأن "ما" الموصولة إذا كانت اسمًا لـ "أنَّ" أو و"إنَّ" فإنها تفصل عنها.
وهنا قد يقول قائل: لعل هذه القاعدة، وهي اتصال "ما" الموصولة بـ "إن" كانت قاعدة قديمة في خط المصحف، فنقول: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن "ما" إذا اتصلت بـ"إن" أو "أن" فهي تكفها عن العمل وتجعل الجملة فيها حصر.
قوله: ﴿أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ يعني التبليغ، وأصل التبليغ: من بَلَغَ الشيء كذا، أي: وصل إليه، أي: عليه أن يوصل الوحي الذي أوحاه الله إليه إلى المُرْسَل إليه، هذه وظيفته ليس له أكثر من هذه الوظيفة.
قوله: ﴿الْمُبِينُ﴾ من "أبان" المتعدي، وليست من "أبان" اللازم، مثال "أبان" اللازم تقول: "أبان الصبح"، كما تقول: "بان الصبح"، أبان المتعدي، تتعدى للمفعول به، فهنا نقول المبين من أبان المتعدي، يعني: البلاع الذي أبان الحق وذلك لفصاحته ﵊، وحلاوة كلامه ووصوله إلى القلب حينما يصل إلى الأُذُن واقتناع النفس به فلهذه الأوصاف كان بلاغ النبي ﷺ مبينًا بما يبلغه صلوات الله وسلامه عليه.
وتأتي "الْمُبِينُ" بمعنى البَيِّن، كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ

2 / 356

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah | Usul