824

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أن الناس لا يستعملون هذه الأشياء الثلاثة في الحرب فقد انتفت العلة فينتفي الحكم وتكون المغالبة فيها كالمغالبة في غيرها، فهي إذا بطلت لا بد أن ينتقل الناس إلى شيء آخر فهل تجوز المسابقة بعوض في هذا الشيء الآخر الذي حل محل هذه المذكورات؟
الجواب: نعم لا شك في هذا، وعليه فالوسائل الحديثة في الحرب تجوز فيها المغالبة بالعوض؛ لأنها قائمة مقام هذه الأشياء الثلاثة، يشبه هذا من بعض الوجوه أن زكاة الفطر جاء فيها ذكر التمر بعد الشعير والزبيب والأقط، وقد أخبر أبو سعيد الخدري ﵁ أن هذا هو طعامهم في عهد الرسول ﵊ فقال: كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر والشعير والزبيب والأقط (^١)، لو أن الناس عدلوا عن الشعير وصاروا لا يقتاتونه، فهل يبطل الحكم فيه أو لا يبطل؟
نقول: من كان لفظيًّا قال: لا يبطل؛ لأنه نص عليه في الحديث، ومن كان معنويًّا قال: إنه يبطل، والصحيح أنه يبطل، وأنه إذا صار الشعير غير قوت فلا يجزئ في الفطرة؛ لأن السنة واضحة في هذا، واضحة في أنه لا بد أن يكون طعامًا، مثل قوله في حديث ابن عباس ﵄: "فرض النبي ﷺ زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين" (^٢) فلينتبه

(^١) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد، حديث رقم (١٤٣٩) عن أبي سعيد الخدري.
(^٢) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، حديث رقم (١٦٠٩)، وابن ماجه، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر، حديث رقم (١٨٢٧)، والحاكم (١/ ٥٦٨) (١٤٨٨)، والدارقطني (٢/ ١٣٨) (١) عن ابن عباس.

2 / 337