795

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (^١) فلو كان فيما هاهنا تقوى لظهر ذلك على جوارحه.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩].
قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، لا يؤاخذكم: أي: لا يعاقبكم ولا يحاسبكم، ﴿بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ اللغو: ما لم يُقْصَدْ، بدليل قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، وقد تقدم أن من طرق التفسير أن تقابل الكلمة إذا كانت خفية بشيء واضح فيتبين معناها بما قوبل بها، وذكرنا على هذا مثلًا: وهو قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١]، فإن ﴿ثُبَاتٍ﴾ لا يفهم معناها بسرعة، لكن إذا قرنتها بالمقابل، وهو قوله: ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ تَبَيَّنَ أن معنى ثباتٍ أي: فرادى متفرقين.
و"اللغو" هو الذي لا يقصد، بأن يجري على اللسان بدون قصد، وهذا يقع كثيرًا، يقول لك صاحبك: أتريد أن نذهب إلى فلان؟ تقول: لا واللهِ، لا أريد الذهاب إليه، أو يقول: اذهب فسلم على فلان؟ تقول: لا واللهِ لا أريد، على سبيل اللغو لا

(^١) تقدم في (١/ ١٤٣).

2 / 308