785

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فتوضأ بالماء البارد، أيكون أفضل مما لو توضأ بالماء الساخن؟
الجواب: لا، بل هو إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة؛ لأن هذا باختياره.
إذًا النسخ من الأخف إلى الأشد فيه زيادة الأجر.
الفائدة الثانية: بيان حكمة التشريع، حيث يتبين للإنسان أن التشريع في هذه الشريعة الإسلامية يأتي بالتدريج الأسهل فالأسهل، حتى لا يصطدم الناس بالشريعة الكاملة، وانظر إلى تحريم الخمر، تحريم الخمر جاء على درجات:
درجة تعريض، درجة مؤقتة لوقت معين، درجة محرمة نهائيًّا، التعريض كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]، فهنا لما قال: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ العاقل لا يفعل.
التحريم في وقت معين كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، فهنا حرم شرب الخمر في وقت قريب من الصلاة؛ لأنه إذا شربها في وقت قريب من الصلاة لزم أن تأتي الصلاة وهو سكران.
التحريم النهائي: في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
إذًا: يتبين بذلك حكمة التشريع في الشريعة الإسلامية، هل هذه الحكمة باقية إلى الآن، بمعنى لو رأينا شخصًا يشرب الخمر، هل لنا أن نقول: اترك الخمر بالتدريج، أو نقول: اتركه

2 / 298