783

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

هناك تقسيم آخر للنسخ: النسخ تارة ينسخ إلى أثقل، وتارة ينسخ إلى أخف، وتارة ينسخ إلى مساوي، ثلاثة أقسام.
الأول: النسخ إلى أثقل، مثال ذلك: الصوم، أول ما فرض الصوم كان الناس مخيرين بين أن يصوم الإنسان أو يفدي، ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع ﵁: "أول ما نزل الصيام صام من شاء ومن شاء افتدى" (^١)، ثم تعين الصوم، أيهما أثقل؟ تعيين الصوم؛ لأن المخير إن شاء هذا أو هذا، فإذا تعين الصوم صار أثقل.
الثاني: النسخ إلى أخف، مثاله آيتا المصابرة قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] إلى آخره، هذه نسخت إلى أخف، ومما نسخ إلى أخف الصلوات الخمس، نسخت من خمسين إلى خمس (^٢).
الثالث: النسخ إلى مساوي بالنسبة لفعل المكلف لا فرق بين هذا وهذا، كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة (^٣)،

(^١) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، حديث رقم (٤٢٣٧)، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] ... حديث رقم (١١٤٥) عن سلمة بن الأكوع.
(^٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، حديث رقم (٣٤٩)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات، حديث رقم (١٦٣) عن أبي ذر.
(^٣) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ...﴾ [البقرة: ١٤٣]، حديث رقم (٤٤٨٨)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، حديث رقم (٥٢٦) عن ابن عمر.

2 / 296