779

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الفائدة الخامسة والعشرون: أنه ينبغي اختيار الرفيق الصالح لقوله: ﴿وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾، وهذا أمر دلت عليه السنة دلالة صريحة، فإن النبي ﷺ قال: "مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يبيعك أو يحذيك، أو تجد منه رائحة طيبة" (^١).
الفائدة السادسة والعشرون: بيان فضل الله ﷿، حيث أثاب هؤلاء الذين مَنَّ عليهم بالإيمان بهذا الجزاء العظيم.
الفائدة السابعة والعشرون: إثبات الأسباب، لقوله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ﴾.
فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الآية الكريمة وأمثالها، وقول النبي ﷺ: "لن يُدخل أحد الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" (^٢)، فنفى أن يدخل أحد الجنة بعمله، مع أن النصوص كثيرة في أن العمل يدخل به الإنسان الجنة؟
الجواب: أن يقال: (الباء) تكون للسببية أحيانًا، وتكون للعوض أحيانًا، فإذا قلت: بعت عليك هذا الثوب بدرهم، فالباء

(^١) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقًّا فليطلبه في عفاف، حديث رقم (١٩٩٥)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء، حديث رقم (٢٦٢٨) عن أبي موسى.
(^٢) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، حديث رقم (٥٣٤٩)، ومسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى، حديث رقم (٢٨١٦) عن أبي هريرة.

2 / 292