776

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

لو قال قائل: فيما يتعلق بالنسخ بعض العلماء يقول: إن اصطلاح المتقدمين من الصحابة وبعض التابعين للنسخ أوسع من اصطلاح المتأخرين؟
الجواب: صحيح، بعض السلف يطلق التخصيص على النسخ، مثل قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]، فأجاز بعض السلف أن يجمع الإنسان بين الأختين في ملك اليمين، يعني يطأهما، وقال: الآية عامة، لكن عبر بعض السلف فقال: هذه الآية نسختها آية: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، فقال: نسختها ويريد بذلك التخصيص، وله وجه؛ لأن التخصيص نسخ للعموم.
وأما قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فالظاهر والله أعلم إطلاق النص عليها من باب التخصيص أو التبيين أيضًا؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾ [البقرة: ٢٨٤]، هذا من الأمور العملية القلبية أما مجرد الفكر فقد تجاوز الله عنه.
لو قال قائل: ما المراد بنسخ القرآن بالسنة؟
الجواب: مثال ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ أي: الفاحشة ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾ [النساء: ١٦]، والحديث الذي صححه كثير من الأئمة: "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (^١)، فهذا

(^١) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب فيمن عمِل عمَل قول لوط، حديث رقم (٤٤٦٢)، والترمذي، كتاب الحدود، باب حد اللوطي، حديث رقم =

2 / 289

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah | Usul