750

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

بالرسول ﵊ وآوى المهاجرين من أصحابه إيواءً يشكر عليه، ونسأل الله أن يثيبه عليه أتم الثواب، فقد آمن حتى وصفه النبي ﷺ بأنه أخ للصحابة، وأنه صالح حين توفي، قال: "إنه توفي اليوم لكم أخ صالح" (^١)، فوصفه بالصلاح والأخوة ﵀، وكذلك أسلم من النصارى كثير؛ لأن النصارى أقرب عهدًا بالرسالة من اليهود، فإنه ليس بين نبيهم عيسى ﵊ ونبينا محمد ﷺ رسول.
وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ عبر القرآن بقوله: ﴿نَصَارَى﴾ وكثير من المسلمين اليوم يسمونهم مسيحيين، وقد حدثت هذه التسمية بعد الاستعمار، وإلا تجد كلام العلماء ﵏، إلى أن بدأ الاستعمار وذل المسلمون أمام قوة الاستعمار، تجدهم لا يعبرون إلا بالنصارى، انظر كتب العلماء السابقين إلى أن استعمر الغرب الدول الإسلامية، فقالوا: المسيحيين، والكُتَّاب الذين عاشوا تحت وطأة الاستعمار تابعوهم؛ لأن الغالب كما قال ابن خلدون في مقدمته: الغالب أن الذليل يخضع للعزيز ويتابعه، وإلا فليسوا بمسحيين، وإذا نزل المسيح في آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ولا يقبل إلا الإسلام، حتى الجزية لا تقبل في ذلك الوقت (^٢).

(^١) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، حديث رقم (١٢٥٧) عن جابر بن عبد الله.
(^٢) رواه البخاري، كتاب المظالم، باب كسر الصليب وقتل الخنزير، حديث رقم (٢٣٤٤)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد ﷺ، حديث رقم (١٥٥) عن أبي هريرة.

2 / 263