744

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فهمه؛ لأنَّا وجدنا هذا أقوى في معرفة التفسير، وأمكن في قلب الإنسان، هذه قاعدة.
لكن لو قال قائل: ما الحد الأدنى من المعرفة التي تجعل الإنسان يحاول التفسير بنفسه؟
الجواب: أن يكون طالب علم، يفهم ويعرف، ولا نقول للعامي الذي لا يعرف إلا الدكان: تعال حاول أن تفسر القرآن.
لو قال قائل: هل يفسر طالب العلم معاني الكلمات أم ماذا؟ المراد أن يفسر المعنى الإجمالي، وما تدور حوله الآية وأما معاني الكلمات فليست بلازمة.
القاعدة الثانية: إلام نرجع في التفسير؟ أولًا: نرجع إلى كتاب الله يعني: أن نفسر القرآن بالقرآن؛ لأن المتكلم به ﷾ أعلم بمعناه، فإذا جاء تفسير القرآن بالقرآن فلا تَعْدُوهُ، أي القرآن، وأحيانًا يفسر الله ﷿ المعنى بالأحكام التي تكون، وأحيانًا يفسره بالمعنى المطابق، فقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ [الانفطار: ١٧ - ١٨]، لو أردنا أن نفسرها بالمعنى لقلنا: يوم الدين: اليوم الذي تجازى به النفوس بما كسبت؛ لأن الدين معناه الجزاء، لكن الله تعالى بَيَّنَ ما يكون في ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾ [الانفطار: ١٩]، وقال تعالى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠)﴾ [القارعة: ٩ - ١٠]، قال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة: ١١]، ففسر الهاوية بالنار الحامية.
فعلى كل حال: نرجع إلى تفسير القرآن بالقرآن، ووجه ذلك: أن الذي أنزله ﷾ أعلم بمعناه.

2 / 257