737

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

في الأمور الغيبية هو التسليم والتصديق؛ لأننا أقل من أن ندرك ما أخفاه الله علينا، وإذا كان الله ﷿ ينكر على من يسألون عن الروح، ويقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]، فما كان أعظم من الروح، فهو أولى بالخفاء علينا.
ولهذا ضرب شيخ الإسلام ﵀ في العقيدة التدمرية، ضرب مثلًا بالروح قال: روح الإنسان مجهولة لا يعلم من أي عنصر هي، ولا يعلم كيفية الروح، إلا ما جاءت به الشريعة فقط، من أن الروح تقبض وتجعل في كفن عند الموت وتحنط، ويصعد بها إلى السماء، وتقبض، ما عدا ذلك ليس لنا فيه علم، فإذا كان هذا في شيء مخلوق، أي: أننا لا ندركه مع أنه شيء مخلوق فما بالك بالخالق، المخالف لجميع الأشياء، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
فالواجب على من نصح نفسه، أن يقول في كل ما أخبر الله به ورسوله عن نفسه أن يقول: سمعنا وصدقنا وآمنا، لكن على أساس أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا إجماع من السلف، فكون السلف يقرؤون الآيات ولا يفسرونها بخلاف ظاهرها، يدل على أنهم مجمعون على ما دل عليه ظاهرها، وهذا في الحقيقة طريق جيد لنقل الإجماع؛ لأنك لو أردت أن تطلب من كل إنسان أن يثبت لك قولًا واحدًا من أقوال السلف قد لا تستطيع، لكن نقول: كونهم يقرؤون القرآن والحديث ولم يرد عنهم تأويله يدل على أنهم أخذوه على ظاهره.
* * *

2 / 250