716

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والعلم والكلام قد تعلقا ... بكل شيء يا خليلي مطلقا
هذا صحيح، فالكلام يتعلق حتى بالمستحيل، لكن العلم من جهة أنه صفة لازمة، أعم من الكلام.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ [المائدة: ٧٧].
قوله: ﴿قُلْ﴾، أي: قل يا محمد.
قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أي: يا أصحاب الكتاب، والمراد بهم اليهود والنصارى، والكتاب المراد به التوراة والإنجيل، فالمراد الجنس، و"أل" هنا للعهد، أي: الكتاب المعهود الذي يعرفه المخاطب.
قوله: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ﴿لَا تَغْلُوا﴾ أي: لا تجاوزوا الحد، ﴿فِي دِينِكُمْ﴾، أي: في عبادتكم، فالغلو: مجاوزة الحد، وذلك حيث قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وتشدد اليهود في أشياء لم تكن مفروضة عليهم، وإن كان اليهود قد شدد عليهم، كما قال الله ﷿: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠)﴾ [النساء: ١٦٠].
قوله: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: غلوًا غير الحق، والوصف هنا ليس للقريب؛ لأن الغلو كله ليس بحق، لكنه بيان للواقع، ويسمي العلماء مثل هذا القيد الذي هو لبيان الواقع يسمونه صفة كاشفة.

2 / 229