702

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

كان غائبًا، وما كان ينكره من قبل، إذا شاهده وآمن لا ينفع، لا تقبل التوبة.
فإن قال قائل: ألم يعرض النبي ﷺ التوبة على عمه في سياق الموت؟
قلنا: بلى، لكن الرسول ﷺ عرض عليه ذلك وقال: "كلمة أحاج لك بها عند الله" (^١) يعني: أنه لم يجزم بأنها تنفعه، بل قال: أحاج لك، والمحاجة قد تنفع وقد لا تنفع.
فإن قال قائل: النبي ﷺ دخل على اليهودي وهو يحتضر ثم أسلم هذا اليهودي، فقال النبي ﷺ: "الحمد لله الذي أنجاه الله بي من النار" (^٢)؟
الجواب: هذا الرجل لم يحضره الموت، لكنه مريض وقريب من الموت، ولذلك جعل ينظر إلى أبيه كأنه يستشيره.
فإن قال قائل: هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره؟
الجواب: في هذا خلاف بين العلماء:
فمنهم من قال: لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره؛ لأن التوبة هي الرجوع إلى الله، وهذا رجع رجوعًا موزعًا فلا ينفعه.

(^١) رواه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قصة أبي طالب، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ...، حديث رقم (٢٤) عن المسيب بن حزن.
(^٢) رواه البخاري، كتاب المظالم، باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، حديث رقم (٢٣٠٩)، ومسلم، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، حديث رقم (٢٧٦٨) عن ابن عمر.

2 / 215