686

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

مَرْيَمَ﴾ سواء كانوا من بني إسرائيل الذين هم النصارى أو من غيرهم.
الفائدة الرابعة: أنه لا كفر إلا بعد قيام الحجة بناءً على أن الواو في قوله: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ﴾ حالية يعني أنهم كفروا وقد بُيِّن لهم الأمر.
الفائدة الخامسة: أن إقرار الإنسان على غيره غير مقبول؛ لأنهم ادعوا أن الله هو المسيح، وعيسى ابن مريم أنكر ذلك فقال: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ فأنا لست إلهًا تعبدونني، بل أنا وأنتم على حد سواء كلنا مربوبون لله ﷿.
الفائدة السادسة: المنقبة والشرف العظيم للرسل عليهم الصلاة والسلام، حيث أنكر عيسى أن يكون هو الله في هذه الجملة العظيمة: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ وهذا مقام الرسل وأتباعهم الذين لا يريدون العلو في الأرض ولا الفساد، وانظر إلى قول الرسول ﵊ حين قيل له: ما شاء الله وشئت، هل أقر هذا؟ لا، أنكره وقال: "أجعلتني لله ندًّا بل ما شاء الله وحده" (^١) وهكذا أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يريدون من الناس أن ينزلوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله ﷿، بل إن أتباع الرسل كما أنعم الله عليهم بالاتباع؛ ازدادوا تواضعًا للخلق وتواضعًا للحق.
الفائدة السابعة: وجوب العبادة بمعنى أن الرسل عليهم

(^١) رواه أحمد (١/ ٢١٤) (١٨٣٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٣) عن ابن عباس.

2 / 199