680

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ هؤلاء النصارى الذين لم يناصروا عيسى ولم يكونوا من حواريه، قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ -نسأل الله العافية- والشبهة التي أحدثها الشيطان لهم، أنه خُلق بلا أب، والعجب أنهم يقولون: إن الله هو المسيح ابن مريم، ثم يقولون: إن عيسى ابن مريم ولد بغي، فيقذفون أمه من وجه، وينزهون أمه ويعلونها من وجه آخر حسب زعمهم.
وقوله: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ كلمة "هو" ضمير فصل، وضمير الفصل له ثلاثة فوائد: التأكيد، والحصر، والفصل بين الخبر والصفة، الفصل يعني التمييز بين كون ما بعده خبرًا أو صفة، ففي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، "هو" ضمير فصل يفيد أن هؤلاء أكدوا أن الله هو المسيح، ويفيد حصر الله ﷿ في المسيح وأنه لا يتعداه ويفيد أن قوله: ﴿الْمَسِيحُ﴾ خبر وليس بصفة.
وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ المسيح وصف لرجل من أولياء الله ورجل من أعداء الله، الرجل الذي من أولياء الله: عيسى ابن مريم، والرجل الذي من أعداء الله: الدجال، وقد سماه النبي ﷺ مسيحًا حيث أمر أن نستعيذ بالله من فتنة المسيح الدجال (^١).
وأما تكايس بعضهم، يعني: بطلب الكيس وقوله: إن

(^١) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، حديث رقم (١٣١١)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستفاد منه في الصلاة، حديث رقم (٥٨٨) عن أبي هريرة.

2 / 193