669

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

هذه مصلحة للطرفين، وما دامت مصلحة للطرفين فإنه حلال، فيموهون بمثل هذا.
فإذا كان الحاكم جاهلًا بأحكام الشرعية، وجاءته بطانة تلبس عليه الأمور ربما أنه يميل إليها، فغلط عظيم إذا كفرناه كيف نحكم بكفره، ولم تتم الشروط، لا بد من الشروط، لكن يجب على أهل العلم أن يبينوا أن هذا حرام وأنه لا يجوز، وتقوم عليه الحجة.
° قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠)﴾ [المائدة: ٧٠].
قوله: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الجملة هنا مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي: القسم المقدر، واللام، وقد، والضمير في قوله ﴿أَخَذْنَا﴾ يعود إلى الله ﷿، وجاء بهذه الصيغة تعظيمًا لنفسه ﵎؛ لأنه أعظم العظماء.
وقوله: ﴿مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الميثاق هو العهد الثقيل، كأنه وَثَقَ به المعاهد، وقد بَيَّنَ الله في هذه السورة ما هو العهد الذي أخذ عليهم، وما هو العهد الذي لهم عند الله، فقال الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المائدة: ١٢] هذا العهد الذي أُخِذَ عليهم، خمس مواد في هذا الميثاق أخذها الله تعالى على بني إسرائيل، وجعل لهم عهدًا على الله في قوله ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [المائدة: ١٢].

2 / 182