647

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والشريعة لقوله: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يعني: من ربكم الذي لا تنكرون ربوبيته، وإذا كنتم لا تنكرون ربوبيته لزمكم أن تقوموا بأمره.
لو قال قائل: توحيد الربوبية هو الإقرار بأن الله هو المالك والخالق والرازق، لماذا اقتصر على هذه الثلاثة فقط؟
الجواب: الرب معناه الخالق المالك المدبر ولا يوجد غير هذا.
الفائدة التاسعة: إضافة ربوبية الله للكافرين، لكن هذه الإضافة ليست إضافة تشريف ولكنها إضافة إقامة حجة، فأنت مثلًا إذا قلت: إن الله تعالى رب محمد ﵊ هذه إضافة تشريف، لكن بالنسبة للكفار فالإضافة لبيان إقامة الحجة عليهم.
الفائدة العاشرة: أن كثيرًا من أهل الكتاب لا يزدادون بالقرآن إلا طغيانًا وكفرًا إما بالتكذيب وإما بالعصيان.
الفائدة الحادية عشرة: العدل في كلام الله وعدم المجازفة لقوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ ولم يقل: كلهم؛ لأن الواقع أن بعضهم يزداد بالقرآن إيمانًا كما تقدم.
الفائدة الثانية عشرة: جواز توكيد الكلام بما يثبت صدقه وإن كان في الأصل صدقًا، لقوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ مع إن خبر الله وإن لم يكن مؤكدًا فهو صدق بلا شك، لكن ما وجه تأكيده هنا؟ وجهه: أنه قد يستغرب أن يكون هذا القرآن الذي هو هدىً للناس لا يزيد هؤلاء إلا طغيانًا وكفرًا، فلما كان هذا محل استغراب، أكده الله ﷿؛ لأن تأكيد الكلام إذا كان صادرًا من صادق لا بد أن يكون له سبب وإلا لكان التوكيد لغوًا.

2 / 160