640

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

جميعها، لقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وهذا من فوائد القراءة الثانية ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَاتَهُ﴾؛ لأنه قد يقول قائل: هو بلغ الرسالة فيما بلغ، فإذا قال: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ شمل الذي بلغ والذي لم يبلغ.
الفائدة الثانية عشرة: عناية الله تعالى بالرسول ﵊ في عصمته من الناس لقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وهل هذه مطلقة أو مقيدة بما يحصل به البلاغ، يعني: يعصمك من الناس حتى تبلغ الرسالة؟ إن نظرنا إلى ظاهر الآية قلنا: إنها مطلقة، ﴿يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وإن نظرنا إلى أن النبي ﷺ أهديت إليه شاة مسمومة في غزوة خيبر (^١)، وأكل منها وأثرت في لهواته، وكان أثرها مشاهدًا، وفي مرض موته أخبر أن أكلة خيبر ما زالت تعاوده وقال: "هذا أوان انقطاع الأبهر مني" (^٢) الأبهر: عرق في الظهر متصل بالقلب إذا انقطع هلك الإنسان، فهذا يدل على ما قيل أن الرسول ﵊ مات بسبب السم الذي حصل من هذه المرأة اليهودية، وقد قيل: إنها أسلمت، فإذا كان كذلك فيجب أن تقيد الآية، ويكون المعنى: يعصمك من الناس حتى تبلغ الرسالة، وفعلًا بلغ الرسالة وأنزل الله على رسوله نعيه في قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ١ - ٣]، وحديث الشاة في البخاري ذكره تعليقًا

(^١) رواه البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في سم النبي ﷺ، حديث رقم (٥٤٤١) عن أبي هريرة.
(^٢) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، حديث رقم (٤١٦٥) عن عائشة.

2 / 153