637

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: لا يصلح شأنهم حتى يصلوا إلى ما يريدون، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: لا يدلهم إلى ما يريدون من قتل النبي ﷺ، ويحتمل أن المعنى: لا يهديه هداية دين، ويكون قوله: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أي: الذين قضى الله عليهم بالكفر والموت عليه، فتكون هذه الآية كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧].
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: إثبات رسالة النبي ﷺ لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.
الفائدة الثانية: المنقبة العظيمة للرسول ﵊ حيث كان رسولًا لله ﷿، الناس الآن فيما بينهم يكرم الرسول بإكرام مرسله، وإذا كان مرسله ذا شأن في المجتمع، كان كونه رسولًا له شرف له، إذًا فالرسول ﵊ في نداء الله له بهذا الوصف منقبة عظيمة له وشرف عظيم، وإذا كان وصف العبودية شرفًا، فوصف الرسالة أشد؛ لأن الرسالة متضمنة للعبودية وزيادة.
الفائدة الثالثة: أنه يجب على الرسول ﵊ أن يبلغ كل ما أنزل إليه وقد حصل هذا، وشهدت له الأمة بذلك -ولله الحمد-، ففي أكبر مجتمع اجتمع فيه الرسول ﵊ بأمته في يوم عرفة قال لهم: "ألا هل بلغت؟ " قالوا: نعم، ثلاث مرات وهو يقول: "ألا هل بلغت؟ " فيقولون: نعم،

2 / 150