619

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الجواب: الصفات يدخل فيها القدر والقهر، إذا قلنا: علو ذات وعلو صفات، شمل القدر والقهر، لكن لو قيل: كيف يدخل القهر؟ القهر لأن الله قال في القرآن الكريم ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] وقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
الفائدة الثانية والعشرون: عناية الله ﷿ بالرسول ﵊، وذلك بقوله: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٧]، فإن هذه الربوبية خاصة تقتضي العناية التامة والأقوى والأشد، واعلم أن الربوبية نوعان: عامة وخاصة، اجتمعا في قوله تعالى عن السحرة: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ [الأعراف: ١٢١ - ١٢٢] العامة: في قوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب ﵀: كل من سوى الله فهو عالم، وعلى هذا يكون قوله: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: برب الخلق كلهم، وقوله: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ هذه خاصة، كما أن العبودية كذلك: عامة وخاصة.
فالعبودية الكونية: عامة، ومنها قول الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣]، كل من في السموات بالعبودية الكونية عبدٌ لله، هل يستطيع أحد أن يمنع المرض إذا قدره الله عليه؟ أبدًا، وهل يستطيع أحد أن يرد ملك الموت إذا جاء لقبض روحه؟ أبدًا، ولهذا تحدى الله هؤلاء، فقال لهم: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)

2 / 132