614

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ [هود: ١١٧] لم يقل صالحون، لا بد من أن يكون في الأرض مصلح.
والثالث: الفاسد المفسد في الأرض، حتى لو فرض أنه لم يدعو إلى فساده وإلى معصيته فإنه مفسد؛ لأنه سبب لفساد الأرض.
الفائدة العشرون والحادية والعشرون: أن القرآن نزل من عند الله، لقوله: ﴿مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، وإذا ثبت هذا لزم عليه أمران عظيمان:
الأمر الأول: أن القرآن كلام الله؛ لأن القرآن ليس ذاتًا قائمة بنفسها، ولكنه وصف لا يقوم إلا بموصوف أو إلا بمتصف به، وعلى هذا فيفيد هذه الفائدة العظيمة: أن القرآن كلام الله، وهذا هو الذي أجمع عليه سلف الأمة والأئمة، وجرت فيه المحن على الإِمام أحمد ﵀ وغيره من علماء السنة.
فإن من الناس من قال: القرآن ليس كلام الله بل مخلوق من جملة المخلوقات، ولا شك أن هذا القول يلزم منه بطلان الشريعة تمامًا؛ لأننا إذا قلنا: إنه ليس كلام الله؛ لزم أن يكون إذا كتب مجرد نقوش وزخرفة، خلقها الله ﷿ على هذا الوصف، ولذلك نقول: إنه يستلزم على القول بأن القرآن مخلوق؛ بطلان الشريعة تمامًا، بطلان الأمر والنهي؛ لأنه لا أمر ولا نهي، فقوله تعالى: ﴿أَقِمِ﴾ [لقمان: ١٧] شيئًا مخلوق على هذه الصفة فقط لا يدل على أمر، وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] كذلك، شيء مخلوق على هذه الحروف كما تنقش الباب مثلًا، إن سُمِعَ فهو مجرد، أصوات كما نسمع الآن أصوات الرعد وأصوات

2 / 127