607

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وعلى هذا إذا وقع شيء في الدنيا من الحوادث الأرضية والسماوية واستنكرته وقلت: لِم يقع؟ فهنا يجب أن تقول لذهنك الذي فرض هذا السؤال، أن تقول: لحكمة، لكن لا يلزم أن نحيط بحِكم الله ﷿، كما أن جميع صفاته لا نحيط بها فكذلك حكمته، قد تكون هناك حكمة خفية ما تعلم إلا بعد زمان، لكن يجب عليك أيها المؤمن أن تؤمن بأن كل شيء فعله الله ﷿ فإنه لحكمة، لا يمكن أن يكون لعبًا ولا لهوًا، فاعرف هذا، إذا عرفت هذا وعرفت أن مشيئته مقرونة بالحكمة، فلا تقل: لماذا كان هذا السيد في قومه فقيرًا، ولا لماذا كان لكع بن لكع غنيًّا؟ ! لا تقل هذا: لماذا؟ لأننا نعلم أن هذا العطاء أو هذا المنع من الله ﷿ وأنه مقرون بالحكمة.
لو قال قائل: بعض أهل العلم يقول: إن الحكمة يكشفها الله ﷾ للناس يوم القيامة، فهل هذا القول صحيح، وهل عليه دليل؟
الجواب: والله لا أدري هل تؤخذ من أن الله بَيَّن أنه يوم القيامة يبين للناس ما ذكروا به فالله أعلم، لكن من حكمة الله ﷿ أنه جعل بعض الحِكم خفية لأنه لا تتحقق عبودية الإنسان إلا إذا انقاد لما ظهرت حكمته وما لم تظهر، لكن لو كان كل شيء بَيِّن لكان الأمر واضحًا، فإخفاء بعض الحكم لا شك أنه من حكمة الله ﷿، ولذلك تمام الانقياد أن نقول: سمعنا وأطعنا، ولا نسأل.
وهنا أنبه على مسألة ربما كانت غائبة على كثير من الناس وهي أنه إذا قيل: أمر الله بكذا أو أمر الرسول بكذا، قال: هل

2 / 120