605

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وأنكر لفظ الشمال الوارد في صحيح مسلم (^١)، ومنهم من قال: بلى، وكل منهما له شبهة، لكن الصواب أنها تثبت، وأن معنى قول النبي ﷺ: "اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين" (^٢) يعني: اليُمن والبركة والتساوي؛ لأن المخلوق الذي له يمين وشمال، تختلف اليمين والشمال، تختلف في القوة حتى في القوة الجسمية تختلف، لكن يدا الله ﷿ وأريد التثنية لا تختلف، كلتاهما يمين وهذا هو الصحيح، أننا نثبت الشمال لله لكن لا على أنها ناقصة عن اليمين بل كلتاهما يمين.
الفائدة الحادية عشرة: كثرة عطاء الله وجوده، لقوله: ﴿مَبْسُوطَتَانِ﴾ لا يمكن أن تقبضا بالنسبة للعطاء ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ولهذا قال النبي ﵊: "يد الله ملأى سحّاء الليل والنهار" "ملأى" يعني: مملوءة من الخير والجود والبركة، "سحّاء": كثيرة العطاء، "الليل والنهار": ظرف يعني: يعطي ليلًا ونهارًا "لا يغيضها نفقة"، يعني: ولا ينقصها ما أنفق وأعطى ﷿، ثم ضرب مثلًا فقال: "أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ ".

(^١) رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب، حديث رقم (٢٧٨٨) عن ابن عمر:
قال: قال رسول الله ﷺ: "يطوي الله ﷿ السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟ ".
(^٢) رواه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب (٩٤)، حديث رقم (٣٣٦٨)، وابن حبان (١٤/ ٤٠) (٦١٦٧)، والحاكم (١/ ١٣٢) (٢١٤) عن أبي هريرة.

2 / 118