603

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الجواب: لولا الأدلة وورود أحاديث لاقتصرنا على هذا العدد ولقلنا: ليس هناك أحد إلا هؤلاء السبعة، ثم إن العدد في قوله ﷺ: "سبعة يظلهم الله" هذا في باب حصر الأوصاف لا الأعيان.
فإن قال قائل: ألم يقل الله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١)﴾ [يس: ٧١]، ألم يقل الله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١].
الجواب: بلى، لكن الجواب أن الآية الأولى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ لا يراد بها اليد الحقيقية، بل المراد مما عملت أيدينا، أي: مما عملنا، لكن العرب يطلقون اليد على الفاعل، انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، ومعلوم أن كسبنا لا يختص باليد، بل يكون باليد وبالرجل واللسان والعين والأنف والفرج والقلب، لكن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، فالتعبيرات الموجودة في كلام العرب تكون في القرآن، ولذلك لو أن المراد باليد هنا حقيقة اليد دون الفاعل؛ لكانت الإبل أشرف منا؛ لأننا نحن خلقنا بالكلمة إلا آدم خلقه الله بيده، والإبل على تقدير أن المراد عملها الله تعالى بيده خلقت باليد.
أما المفرد: فلا ينافي التعدد؛ لأن من القواعد المعروفة أن المفرد المضاف يعم ما يقتضيه مدلوله، فمثلًا لو قال رجل: امرأتي طالق، وعنده امرأتان؛ طلقت المرأتان إلا إذا أراد واحدة، ولو قال: عبدي حر وعنده أعبد؛ عتق الأعبد كلهم إلا بنيَّة، فعليه نقول: المفرد لا ينافي التثنية لأن المضاف يعم،

2 / 116