590

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الجواب: نعم لا شك، لكنه عبر بالأكل؛ لأنه هو الغالب؛ ولأن أعلى ما يمكن أن ينتفع به الإنسان بالمال هو الأكل؛ لأنه يغذي البدن، لكن اللباس لا يغذي البدن، صحيح أنه يقي البدن كذلك المساكن والنكاح، لكن الذي يغذي البدن وينميه هو الأكل، فعبر به لهذا الوجه.
الفائدة الخامسة: التحذير من الكسب المحرم، وجهه أن الله سماه سحتًا، فاحذر أن تخسر الدنيا والآخرة بأكل المحرم.
الفائدة السادسة: أنه لا حرج أن نذم الأفعال المكروهة بقطع النظر عن فاعليها، لقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
الفائدة السابعة: عظم مسؤولية المربين والعلماء لقوله: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ﴾ فجعل الله اللوم على الربانيين والأحبار؛ لأنهم لم يقوموا بما أوجب الله عليهم من نهي هؤلاء عن قولهم الإثم وأكلهم السحت.
الفائدة الثامنة: أن الواجب على العلماء والمربين النهي عن المحرم، لكن هل عليهم أن يهدوا الناس؟
الجواب: لا؛ لقول الله ﵎ للنبي ﷺ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، ويقول الله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢٢]، ولقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] فالإنسان إذا نهى أبرأ ذمته سواء امتثل من نهاه أم لم يمتثل.
الفائدة التاسعة: سوء صَنْعِ هؤلاء العلماء والربانيين لقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.

2 / 103