588

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

والمسارعة في العدوان وأكل السحت، وهذه الأمور الثلاثة مستحقة للذم.
قوله: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ ﴿لَوْلَا﴾ بمعنى: هذا، فهي أداة تحضيض، ومَثَلَها مَثَلُ قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] أي: هلّا جاءوا.
قوله: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار﴾ الربانيون: المربون، والأحبار: العلماء الكبار، جمع حَبر أو حِبر، يقال: حَبْر وحِبر، وهو موافق في الاشتقاق مع البحر، فالباء والحاء والراء في البحر وفي: الحبر، ولهذا لا يطلق الحبر إلا على العالم الواسع العلم، والربانيون: هم المربون سواء كانوا علماء كبارًا أو غير علماء، والأحبار: هم العلماء الكبار كما تقدم.
قوله: ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يعني أن الله ﷿ حض الربانيين والأحبار على نهي هؤلاء عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، فما هو الإثم الذي يقولونه؟ أعظمه وأشده أنهم ينكرون رسالة النبي ﷺ وأعظم من ذلك أنهم يقولون: إن عزيرا ابن الله، والمسيح ابن الله، والقائل: عزير ابن الله اليهود، والقائل: المسيح ابن الله النصارى؛ هذا قول الإثم، كذلك يقولون الكذب، كما سبق أنهم يقولون لعوامهم قولًا يكذبون به الرسول، ويستمعون للكذب.
وقوله: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: أكل المال المحرم، سواء بالرشوة أو بالربا، أو غير ذلك.
وقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يقال في إعرابها ما قيل في الجملة التي قبلها، لكن الفاعل في يصنعون هنا ليس عائدًا

2 / 101