582

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

السرطان لا يرجى برؤه، وهذا هو الغالب بلا شك، لكن بعض الناس ييأس ويقول: كيف أدعو الله أن يبرئني من هذا المرض، والعادة أنه لا يبرأ منه، وهذا غلط عظيم؛ لأن الذي أوجد المرض قادر على رفعه، والذي خلقك ولم تكن شيئًا قادر على أن يعيدك كما كنت، ولهذا لما قال زكريا ﵊: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨)﴾ [مريم: ٨] قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩)﴾ [مريم: ٩] فلا تيأس فالله على كل شيء قدير.
الفائدة العاشرة: حكمة الله تعالى في العقوبة، حيث يجعل الجزاء من جنس العمل، وسيأتينا في قول اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] أنهم عوقبوا بغل اليد، فالجزاء دائمًا يكون من جنس العمل، الجزء بالجزء والكل بالكل، سواء في الثواب أو في العقاب، ففي الحديث عن النبي ﷺ: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضوٍ منه عضوًا من النار" (^١) هذا في الثواب.
وفي العقاب: قال النبي ﷺ: "ويل للأعقاب من النار" (^٢)؛ لأن التفريط حصل في الأعقاب، توضأ الصحابة ﵃

(^١) رواه البخاري، كتاب العتق، باب ما جاء في العتق وفضله، حديث رقم (٢٣٨١)، ومسلم، كتاب العتق، باب فضل العتق، حديث رقم (١٥٠٩) عن أبي هريرة.
(^٢) رواه البخاري، كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم، حديث رقم (٦٠)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، حديث رقم (٢٤١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

2 / 95