580

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٥ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

الانتقام؛ فإن لازم ذلك أن يكون هناك غضب؛ لأن إرادة إلانتقام أو الانتقام نفسه؛ لا يكون إلا عن فعل شيء لا يرضاه المنتقم، وهذا يكون نتيجة للغضب فهم مهما فروا لا بد أن يلزمهم إثبات الغضب لله ﷿.
هنا عبارة يذكرها بعض المحققين يقولون: إن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهذه العبارة فيها حق وباطل، أما الحق: فقولهم: طريقة السلف أسلم، وأما الباطل: فقولهم: طريقة الخلف أعلم وأحكم؛ لأن هذه الجملة الأخيرة تناقض الأولى تمامًا؛ لأنه كيف تكون السلامة مع الجهل أو السفه؛ لأن ضد العلم الجهل وضد الحكمة السفه، فكيف يمكن أن تكون هناك سلامة بدون علم وحكمة، فمتى كانت طريقة السلف أسلم لزم أن تكون أعلم وأحكم، ويدل على هذا أن السلف والحمد لله كتبهم مملوءة بتفسير آيات الصفات وأحاديثها، فلم يأتِ عنهم كلمة واحدة يقولون فيها: والله لا نعرف هذا المعنى، ولا نعرف معنى الآية، ولا نعرف معنى الحديث أبدًا، بل كانوا يقولون: المعنى معلوم والكيف مجهول، ويقولون: أمروها كما جاءت بلا كيف، فطريقة السلف إذًا أسلم وأعلم وأحكم.
الفائدة الثامنة: قدرة الله ﷿ على مسخ الإنسان قردًا وخنزيرًا، لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ وهل هذا الجعل جعل كوني أو جعل شرعي؟
الجواب: قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [الأعراف: ١٦٦] هذا أمر كوني وليس أمرًا شرعيًّا.

2 / 93